السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

235

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

إلهي درست الآمال وتغيّرت الأحوال وكذبت الألسن وأخلفت العداة إلّا عدتك فإنّك وعدت مغفرة وفضلا ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وأعطني من فضلك وأعذني من الشّيطان الرّجيم . سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأحلمك وأكرمك ! وسع بفضلك حلمك تمرّد المستكبرين ، واستغرقت نعمتك شكر الشّاكرين ، وعظم حلمك عن إحصاء المحصين ، وجلّ طولك عن وصف الواصفين . كيف لولا فضلك حلمت عمّن خلقته من نطفة ولم يك شيئا ، فربّيته بطيّب رزقك وأنشأته في تواتر نعمتك ومكّنت له في مهاد أرضك ودعوته إلى طاعتك ، فاستنجد على عصيانك ( بإحسانك ) « 1 » وجحدك وعبد غيرك في سلطانك . كيف لولا حلمك أمهلتني وقد شملتني بسترك وأكرمتني بمعرفتك ، وأطلقت لساني بشكرك وهديتني السّبيل إلى طاعتك وسهّلتني المسلك إلى كرامتك وأحضرتني سبيل قربتك ، فكان جزاؤك منّي أن كافأتك عن الإحسان بالإسائة ، حريصا على ما أسخطك ، منتقلا « 2 » فيما أستحقّ به المزيد من نقمتك ، سريعا إلى ما أبعد من رضاك ، مغتبطا بعزّة الأمل ، معرضا عن زواجر الأجل ، لم يقنعني « 3 » حلمك عنّي .

--> ( 1 ) - ليس في « م » . ( 2 ) - في « ط » : متنقّلا . ( 3 ) - في « م » والبحار : ينفعني .